العيني
283
عمدة القاري
6311 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا مُعْتَمِرٌ قال : سَمِعْتُ مَنْصُوراً عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ قال : حدّثني البَراءُ بنُ عازِبٍ رضي الله عنهما قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إذا أتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلاةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلى شِقِّكَ الأيْمَنِ ، وقُلِ : أللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ ، وفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ ، رَهْبَةً ورَغْبَةً إلَيْكَ ، لا مَلْجَأ ولا مَنْجَا مِنْكَ إلاَّ إلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتابكَ الَّذِي أنْزَلْتَ ، وبِنَبَّيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ ، فإِنْ مُتَّ على الفِطْرَةِ فاجْعَلْهُنَّ آخِرَ ما تَقُولُ . فَقُلْتُ : أسْتَذْكِرُهُنَّ وبِرَسُولِكَ الَّذِي أرْسَلْتَ . قال : لا ونَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ( فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع ) ومعتمر هو ابن سليمان ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وسعد بن عبيدة بضم العين وفتح الباء الموحدة وفي آخره تاء التأنيث أبو حمزة الكوفي ، ختن أبي عبد الرحمن مات في ولاية عمر بن هبيرة على الكوفة . والحديث مضى في آخر كتاب الوضوء قبل كتاب الغسل عن محمد بن مقاتل عن عبد الله عن سفيان عن منصور عن سعيد بن عبيد عن البراء ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( مضجعك ) أي : موضع نومك . قوله : ( وضوءك ) بالنصب بنزع الخافض أي : كوضوئك للصلاة ، والأمر فيه للندب ، وقال الترمذي : ليس في الأحاديث ذكر الوضوء عند النوم إلاَّ في هذا الحديث . قوله : ( ثم اضطجع ) أصله : اضتجع لأنه من باب الافتعال فقلبت التاء طاء . قوله : ( أسلمت نفسي إليك ) وفي رواية أبي ذر وأبي زيد : أسلمت وجهي إليك ، قيل : النفس والوجه هنا بمعنى الذات والشخص أي : أسلمت ذاتي وشخصي لك ، وقيل فيه : نظر ، لأنه جمع بينهما في رواية أبي إسحاق على ما يأتي بعد باب ، ولفظه : أسلمت نفسي إليك ، وفوضت أمري إليك ، ووجهت وجهي إليك ، فإذا كان كذلك فالمراد بالنفس الذات ، وبالوجه القصد ، ويقال : معنى أسلمت استسلمت وانقدت ، والمعنى : جعلت نفسي منقادة لك تابعة لحكمك إذ لا قدرة لي على تدبيرها ولا على جلب ما ينفعها إليها ولا رفع ما يضرها عنها . قوله : ( وفوضت ) من التفويض وهو تسليم الأمر إلى الله تعالى . قوله : ( وألجأت ظهري إليك ) أي : اعتمدت عليك في أموري كما يعتمد الإنسان بظهره إلى ما يستند إليه . قوله : ( رهبة ورغبة ) أي : خوفاً من عقابك وطمعاً في ثوابك . وقال ابن الجوزي : أسقط : من مع ذكر الرهبة وأعمل إلى مع ذكر الرغبة وهو على طريق الاكتفاء . وأخرج النسائي بلفظ من حيث قال : رهبة منك ورغبة إليك ، وانتصابهما على المفعول له على طريق اللف والنشر . قوله : ( لا ملجأ ) بالهمز وجاء تخفيفه ، و : لا منجى ، بلا همز ولكن لما جمعا جاز أن يهمزا للازدواج ، وأن يترك الهمز فيهما ، وأن يهمز المهموز ويترك الآخر ، فهذه ثلاثة أوجه ، ويجوز التنوين مع القصر فتصير خمسة ، ونقل بعضهم عن الكرماني أنه قال : هذان اللفظان إن كانا مصدرين يتنازعان في : منك ، وإن كانا طرفين فلا إذ اسم المكان لا يعمل ، وتقديره : لا ملجأ منك إلى أحد إلاَّ إليك ، ولا منجى إلاَّ إليك . قلت : لم يذكر الكرماني هذا في هذا الموضع . قوله : ( بكتابك الذي أنزلت ) يحتمل أن يراد به القرآن ، وأن يراد به كل كتاب أنزل ، ووقع في رواية أبي زيد المروزي : أنزلته وأرسلته بالضمير المنصوب فيهما . قوله : ( وبنبيك الذي أرسلت ) والرسول نبي له كتاب فهو أخص من النبي ، وقد بسطنا الكلام فيه ( شرحنا للهداية ) في ديباجته ، وقال النووي : يلزم من الرسالة النبوة لا العكس . قوله : ( على الفطرة ) أي : دين الإسلام . قوله : ( آخر ما تقول ) أي : آخر أقوالك في تلك الليلة . ووقع في رواية أحمد بدل قوله : ( فإن مت مت ) على الفطرة بنى له بيت في الجنة ، ووقع في آخر الحديث في التوحيد : وإن أصبحت أصبحت خيراً ، أي : صلاحاً في الحال وزيادة في الأعمال . قوله : ( فقلت ، أستذكرهن ) القائل هو البراء كذا في رواية أبي ذر وأبي زيد المروزي ، وفي رواية غيرهما : فجعلت أستذكرهن ، أي : أتحفظهن ، ووقع في رواية كتاب الطهارة : فرددتها ، أي : فرددت تلك الكلمات لأحفظهن ، وفي رواية مسلم : فرددتهن لأستذكرهن . قوله : ( لا ونبيك الذي أرسلت ) قالوا : سبب الرد إرادة الجمع بين المنصبين وتعداد النعمتين ، وقيل : هو تخليص الكلام من اللبس إذ الرسول يدخل فيه جبريل عليه السلام ونحوه . وقيل : هذا ذكر ودعاء فيقتصر فيه على اللفظ الوارد بحروفه لاحتمال أن لها